الشيخ محمد النهاوندي
635
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
أممهم . قيل : إنّه تعالى قد أجاب دعوتهم ، وجعلهم أنبياء ورسلا ، فأحيوا الموتى وصنعوا ما صنع عيسى عليه السّلام « 1 » . في اجتماع اليهود على قتل عيسى ورفعه إلى السماء ثمّ إنّ كفّار بني إسرائيل أصرّوا على عداوة عيسى عليه السّلام وَمَكَرُوا به وسعوا خفية في قتله ، بأن وكّلوا به من يقتله غيلة وَمَكَرَ اللَّهُ بأن دبّر ما يدفع القتل عنه ، من رفعه إلى السّماء ، وإلقاء شبهه على أحد محبّيه وحواريه ، أو على الذي دلّ أعداءه عليه منهم . قيل : إنّ يهودا ملك اليهود أراد قتل عيسى عليه السّلام ، وكان جبرئيل لا يفارقه ساعة ، فأمره أن يدخل بيتا فيه روزنة « 2 » ، فلمّا دخلوا البيت أخرجه جبرئيل من تلك الرّوزنة ، وكان قد ألقى شبهه على غيره ، فأخذوه وصلبوه « 3 » . وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ وأقواهم كيدا وتدبيرا ، وأقدرهم على الإضرار بمن يريد الضّرر بأوليائه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 55 ] إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) ثمّ بيّن اللّه أنّ ذلك المكر كان إِذْ قالَ اللَّهُ وحين أوحى إليه بلا واسطة جبرئيل : يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وقابضك كاملا من الأرض ، أو متوفّي أجلك المسمّى ، عاصما إيّاك من قتلهم وَرافِعُكَ إِلَيَّ وإلى محلّ كرامتي ومقرّ ملائكتي ، بروحك وجسدك وَمُطَهِّرُكَ ومخلّصك مِنَ أيدي الَّذِينَ كَفَرُوا ومن سوء جوارهم ، وخبث مرافقتهم . قيل : إنّ اليهود لمّا عزموا على قتله ، اجتمع الحواريّون في غرفة ، فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة ، فأخبر بهم إبليس جميع اليهود ، فركب منهم أربعة آلاف رجل فأخذوا باب الغرفة ، فقال المسيح للحواريّين : أيّكم يخرج ويقتل ويكون معي في الجنّة ، فقال واحد منهم : أنا يا نبيّ اللّه ، فألقى عليه مدرعة من صوف وعمامة من صوف ، وناوله عكّازة ، والقي عليه شبه عيسى ، فخرج على اليهود
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 8 : 64 . ( 2 ) . الرّوزنة : هي الكوّة في الحائط ، غير نافذة يوضع فيها المصباح ، وتسمى بالمشكاة . ( 3 ) . تفسير الرازي 8 : 65 .